الراغب الأصفهاني
926
تفسير الراغب الأصفهاني
ذلك مراد ، لأنه ليس يعني بذلك غمّين ، بل غموما كثيرة متتابعة متوالية « 1 » كقولهم : لبّيك « 2 » وقوله : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « 3 » أي نعمه متوالية « 4 » ، ومنهم من اعتبر أحد الغمين بالمسلمين
--> - والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 240 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 90 ، 91 ) . ( 1 ) ذكر ذلك الفخر الرازي في التفسير الكبير ( 9 / 34 ) ، والنيسابوري في تفسير غرائب القرآن ( 2 / 283 ) . ( 2 ) قال ابن السكيت : « أي : إلبابا بعد إلباب ، أي لزوما لطاعتك بعد لزوم ، يقال : ألب بالمكان ولبّ به إذا أقام به ولزمه » إصلاح المنطق ص ( 158 ) . وقال ابن الأثير : لبيك : هو من التلبية ، وهي إجابة المنادي ، أي إجابتي لك يا رب . . . ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير ، أي إجابة بعد إجابة . النهاية ( 4 / 222 ) . وانظر : الزاهر ( 1 / 103 ) . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 64 . ( 4 ) خالف الراغب بذلك مذهب أهل السنة والجماعة بتأويله صفة اليدين للّه تعالى إلى معنى النعمة ، موافقا بذلك الأشاعرة في تأويل الصفات . أما أهل السنة والجماعة فيثبتون للّه تعالى يدين حقيقيتين لائقتين بذاته سبحانه وتعالى ، لا تشبهان ما للمخلوق من جارحة ؛ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كثيرا . قال الطبري « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يقول : بل يداه مبسوطتان بالبذل والإعطاء وأرزاق عباده وأقوات خلقه ، غير مغلولتين ولا مقبوضتين » جامع البيان ( 10 / 453 ) . وقال شارح الطحاوية : وأما لفظ الأركان والأعضاء والأدوات ، فيتسلّط بها النفاة على نفي بعض الصفات الثابتة بالأدلة القطعية كاليد والوجه . ثم نقل عن أبي حنيفة أنه قال : له يد ووجه ونفس كما ذكر -